ابن إدريس الحلي
119
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فيه الشمس والقمر بدورانهما عليه ، في قول الضحاك . وقال قوم : هو موج مكفوف تجريان فيه . وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل . والفلك في اللغة كل شيء دار وجمعه أفلاك ، قال الراجز : باتت تناصي الفلك الدوارا حتى الصباح تعمل الاقتارا ومعنى « يسبحون » يجرون ، في قول ابن جريح . وانما قال « يسبحون » على فعل ما يعقل ، لأنه أضاف إليها الفعل الذي من العقلاء ، كما قال « والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » « 1 » وقال « لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ » « 2 » وقال النابغة : تمززتها والديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا وقوله « ونَبْلُوكُمْ » أي : نختبركم معاشر العقلاء « بِالشَّرِّ والْخَيْرِ » يعني : بالمرض والصحة والرخص والغلاء ، وغير ذلك من أنواع الخير والشر « فِتْنَةً » أي : اختبارا مني لكم وتكليفا لكم . ثم قال « وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » يوم القيامة ، فيجازى كل انسان على قدر عمله . فصل : قوله « خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » الآية : 37 . قال قتادة : معناه خلق الإنسان عجولا ، والمراد به جنس الإنسان . وقال السدي : المعنى به آدم عليه السّلام . وقال مجاهد : خلق على تعجيل قبل غروب الشمس يوم الجمعة . وقال أبو عبيدة : معناه خلقت العجلة من الإنسان على القلب . وهذا ضعيف ، لأنه لا وجه لحمله على القلب لأجله . وقال قوم : معناه على حب العجلة ، لأنه لم يخلقه من نطفة ومن علقة ، بل
--> ( 1 ) . سورة يوسف : 4 . ( 2 ) . سورة الأنبياء : 65 .